أحمد عبد الفتاح زواوي
80
شمائل الرسول ( ص )
من استحضار النية وخشوع القلب ؛ لقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [ الأنفال : 2 ] ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ذكر الله ؛ لأنها توجّه إليه بالدعاء . كما يشترط في هذه العبادة العظيمة الاتباع وتبطل بالابتداع ، والاتباع فيها هو التقيد بالصيغ التي وردت في كيفية الصلاة عليه ، ومن أتم هذه الصيغ ، ما رواه الشيخان ، عن أبي حميد السّاعديّ أنّهم قالوا : يا رسول اللّه ، كيف نصلّي عليك ؟ قال : « قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وأزواجه وذرّيّته ، كما صلّيت على آل إبراهيم وبارك على محمّد وأزواجه وذرّيّته كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد » « 1 » . ومن مظاهر الابتداع في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يفعله بعض العوام من التمايل والرقص ودق الطبول والمزامير ورفع الصوت بالصلاة عاليا ، وعندما يخرجهم الشيطان من دائرة الوعي ، يقولون : إنه الجذب ، ويطلقون كلاما ما أنزل اللّه به من سلطان ، وأنا لا أنكر أنهم فعلا يخرجون من دائرة الوعي ، ولكن الذي يخرجهم هو الشيطان ، ودليله أنهم يفعلون عبادة لا يتبعون فيها هديا من كتاب أو سنة ، وأقول لهم : أأنتم أشد حبّا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أم أصحابه رضي الله عنهم ؟ إن قلتم : نحن ، فقد كذبتم ، وإن قلتم : هم ، فقد أقمتم الحجة على أنفسكم ، لأنهم ما كانوا يذكرونه بهذه الطريقة ، وما كانوا يخرجون عن الوعي . هذا بالإضافة إلى ما يحدث في مجالس هذه الأذكار من اختلاط بين الرجال والنساء ، وأكثر من ذلك مما يعف اللسان عن ذكره ، وكذا إثبات بعض الصفات للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي لم يثبتها لنفسه ؛ لأنها صفات لا تنبغي إلا لله - عز وجل - ويا ليت من يقوم بهذه الأعمال ، التي يظن أنه يتقرب بها إلى اللّه - سبحانه وتعالى - ، قد حرم الأجر فحسب - وإن كانت هذه مصيبة وحدها - ولكن المصيبة الأعظم أنه لن يسلم من وزر ما فعل ، وهو يتفاوت في درجته من معصية الابتداع والاختلاط إلى الشرك باللّه العلي العظيم إذا نسب للنبي أنه يعلم الغيب أو يعتقد أن بيده النفع والضر ، أو أنه معنا حيث نكون يسمعنا ويرانا ، ويرضى أو يحزن على أفعالنا وأن اللّه ما خلق الخلق إلا من أجله إلى غير ذلك من البواطل الفواقر . هيا أخي المسلم نتوب إلى اللّه - عز وجل - ونقلع عن كل ما يخالف الكتاب وسنة الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم ونتمسك بخير الهدي وأكمله ، هدي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فما وجدناه صحيحا صريحا في
--> ( 1 ) البخاري ، كتاب : أحاديث الأنبياء ، باب : قول الله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ، برقم ( 3369 ) ، ومسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 407 ) .